السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

61

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

1 - برّ الوالدين : من الواجبات التي حثّ عليها الدين الإسلامي واعتبرها من أفضل الأعمال هي البرّ بالوالدين ؛ بمعنى لزوم طاعتهما وصلتهما وعدم عقوقهما ، قال تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 1 » ، كما أنّ وجوب طاعتهما مشروط بعدم استلزامها معصية الله تعالى ، قال عزّوجلّ : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » « 2 » ، وهذا لا خلاف فيه بين المذاهب « 3 » . 2 - بِرّ الأرحام : بمعنى صلتهم بالإحسان إليهم وتفقّد أحوالهم وقضاء حوائجهم ومواساتهم ، وهو واجب في الشريعة في الجملة « 4 » ، قال تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » « 5 » ، وقال عزّ اسمه : « وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » « 6 » . ومن طرق السنّة ما روي عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « إنّ الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم ، فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ ! . . . » « 7 » . وما روي عن الإمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صل رحمك ولو بشربة من ماء ، وأفضل ما توصل به الرحم كفّ الأذى عنها . . . » « 8 » . وللفقهاء كلام في حدّ الرحم ، وفي حدّ

--> ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) لقمان : 15 . ( 3 ) زبدة البيان : 486 . التحفة السنية 1 : 91 . غنائم الأيام 5 : 439 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 61 . روضة الطالبين 4 : 450 ، دار الكتب العلمية . رسالة أبي زيد : 671 ، المكتبة الثقافية . بدائع الصنائع 7 : 98 ، المكتبة الحبيبية ، ط 1 . كشّاف القناع 2 : 448 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 . ( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 53 . الأقطاب الفقهية : 101 . دليل الفالحين 2 : 146 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 61 - 62 . ( 5 ) النساء : 1 . ( 6 ) الرعد : 21 . ( 7 ) مسند أحمد 2 : 330 . مسند أبي هريرة ، ط دار صادر ، بيروت . ( 8 ) وسائل الشيعة 21 : 539 . ب 19 ، من النفقات ، ح 1 .